السيد محمد حسين الطهراني

75

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً . أي أنّه قانون موضوع ، فالإنسان يستطيع أن يوصي بثلث أمواله - حيث لا تضييع لحقّ الورثة الرحميّين - فليهبها لإخوانه في الدين . وهذه الوصيّة مقدّمة علي الإرث أيضاً . وبناء علي هذا فإنّ ذلك الباب من المعروف لم يُغلق بشكل كامل ، بل أفسح للمؤمنين المجال ليتمكّنوا من إعطاء الثلث من أموالهم علي أساس من الاخوّة لإخوانهم في الدين . وسيبقى هذا الحكم ( الإرث من ناحية الرحميّة ) إلي زمان ظهور صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف . فيرجع عند ذلك حكم الإرث - حَسب رواية يرويها الشيخ الصدوق - علي أساس الاخوّة الدينيّة أيضاً لا علي أساس العلاقة الرحميّة . روي المرحوم الصدوق في آخر كتاب الإرث من كتاب « من لا يحضره الفقيه » عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آخي بَيْنَ الأرْوَاحِ فِي الأظِلَّةِ قَبْلَ أن يَخْلُقَ الأجْسَادَ بِألْفَي عَامٍ ، فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمنَا أهْلَ الْبَيْتِ وَرَّثَ الأخَ الَّذِي آخَى بَيْنَهُمَا فِي الأظِلَّةِ وَلَمْ يُوَرّثِ الأخَ فِي الوِلَادَةِ « 1 » ومعني في الأظِلَّةِ أي في الأصل والظلال حيث لم يكن قد وجد عالم الخلق بعد ، فقد آخى بين الأرواح التي كانت قريبة جدّاً من بعضها هناك . يمكن استخراج كتاب من أحكام الولاية من آية : النَّبِيُّ أوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ ولم تكن هذه المطالب شاهدنا في هذه الآية المباركة ، وإنّما ذكرت بمناسبة تفسير الآية ، وكان شاهدنا منحصراً في صدر الآية فقط في قوله تعالي : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .

--> ( 1 ) « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ، باب نوادر المواريث ، ص 254 من طبعة النجف ، الرواية الأخيرة .